حيدر حب الله
200
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بالجنس ! أرجو منكم إزالة هذه الشبهة ؛ لأنّ هذا الحديث يردّده الكثير من الخطباء على المنابر ، لتشجيع النساء على الحجاب ، ولا يعلمون أنّهم يسيؤون إلى فاطمة الزهراء عليها السلام ويظهرونها بهذا الضعف ، بحيث لا تستطيع أن تمسك نفسها من هذا الرجل الأعمى ! فهذا الشيء يحدث فقط في النساء الفاسقات اللواتي لا يفكرن فقط إلا في الجنس . أرجو من سماحتكم إزالة هذه الشبهة . * 1 - هذا الحديث بهذه الصيغة غير ثابت تاريخيّاً وسنداً ، فقد أورده القاضي النعمان في كتاب ( دعائم الإسلام 2 : 214 ) مرسلًا ، وأورده المحدّث النوري في ( مستدرك الوسائل 14 : 289 ) ، نقلًا عن الجعفريات ، ولم يثبت كتاب الجعفريات عند جملة من العلماء ، كما هو الصحيح ، ونقله ابن المغازلي ( 483 ه - ) في ( مناقب علي بن أبي طالب : 289 - 290 ) ، بسنده إلى الجعفريات ، وهذا أيضاً يعاني من مشكلة ضعف سند الجعفريات ، وذكره مرسلًا فضل الله الراوندي ( 571 ه - ) في كتاب ( النوادر : 119 ) . 2 - إنّ الإشكال الذي ذكرتموه لا يبدو لي وارداً ، فمن أين علمتم بأنّ مستند السيدة الزهراء هنا هو القضية الجنسيّة ؟ فلعلّ نفس الحكم متعلّق بعدم جواز نظر المرأة إلى الرجل مطلقاً بشهوة أو بغير شهوة ، فيكون تمنّع السيدة الزهراء عليها السلام التزاماً منها حينئذٍ بالحكم الشرعي المتعلّق بعدم جواز نظر المرأة إلى الرجل مطلقاً بلا ضرورة اشتراط ذلك بكونه عن شهوة أو ريبة ، فالحديث يفيد هذا المعنى ، ولا يفيد الحرمة في حال الشهوة فقط ، ومعه فلا يشتمل على مشكلة متنيّة أو أيّ إهانة للسيدة الزهراء عليها السلام . 3 - ولعلّه لما ذكرناه في النقطة الثانية لم يحكم الفقهاء بمضمون هذا الحديث